وقد عرفت المنظومة التربوية المغربية مجموعة من البرامج والمشاريع الإصلاحية التي تراكمت عبر السنوات لتشكل اليوم رؤية متكاملة تسعى إلى تحديث التعليم وتطوير مناهجه بما يواكب التحولات المجتمعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب والعالم.
في هذا المقال، سنقدّم ملخصًا مفصلاً لأهم محطات إصلاح منظومة التربية والتكوين، ابتداءً من الميثاق الوطني وصولاً إلى خارطة الطريق ومؤسسات الريادة.
ملاحظة
يمكنكم الآن تحميل ملف شامل بصيغة PDF يحتوي على ملخص لأهم برامج إصلاح التعليم بالمغرب، يشمل الميثاق الوطني، الكتاب الأبيض، المنهاج المنقح، البرنامج الاستعجالي، الرؤية الاستراتيجية، القانون الإطار، خارطة الطريق، ومؤسسات الريادة.
الملف مفيد
لكل الأساتذة والباحثين والطلبة في مجال علوم التربية، ويساعد على فهم مسار الإصلاح التربوي المغربي بطريقة مبسطة وواضحة.
رابط التحميل متاح أسفل المقال.
الميثاق الوطني للتربية والتكوين
يُعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين الصادر سنة 1999 نقطة الانطلاق الفعلية لمسار الإصلاح التربوي الحديث بالمغرب.
فقد وضع هذا الميثاق الأسس الكبرى لتجديد المدرسة المغربية من حيث الأهداف والمبادئ والمناهج والوسائل، واعتمد على مقاربة شمولية تعتبر التعليم مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
ومن أبرز أهداف الميثاق الوطني:
- تحقيق تعميم التعليم الإلزامي إلى سن الخامسة عشرة.
- تحسين جودة التعلمات والمناهج الدراسية.
- تحديث أساليب التسيير والتقويم.
- ترسيخ قيم المواطنة والهوية الوطنية والانفتاح على العالم.
هذا الميثاق شكل مرجعًا رئيسيًا لكل البرامج الإصلاحية اللاحقة.
الكتاب الأبيض
جاء الكتاب الأبيض سنة 2002 كتجسيد عملي لتوجهات الميثاق الوطني.
وقد حدد هذا الوثيقة الإطار العام للمناهج والمضامين الدراسية، وهيأت الأرضية لتطبيق المناهج الجديدة في جميع الأسلاك التعليمية.
ومن بين إنجازاته الأساسية:
- وضع تصور موحد للمواد الدراسية.
- تحديد الكفايات الأساسية التي يجب على المتعلم اكتسابها.
- اعتماد المقاربة بالكفايات كأساس لبناء المناهج.
الكتاب الأبيض كان بمثابة خريطة طريق تربوية جديدة جعلت المتعلم محور العملية التعليمية.
المنهاج المنقح
في إطار تجويد التعلمات وتحسين النتائج الدراسية، عملت وزارة التربية الوطنية على إطلاق عملية مراجعة شاملة للمنهاج الدراسي، خاصة في السلك الابتدائي، منذ سنة 2015.
وتمحورت عملية التنقيح حول جعل المناهج أكثر انسجامًا ومرونة وتدرجًا، مع إدماج مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي.
المنهاج المنقح جاء استجابة لحاجات المتعلمين وسياق العصر الرقمي، وركز على:
- تطوير مهارات التواصل باللغتين العربية والفرنسية.
- تعزيز الكفايات العلمية والمنطقية.
- اعتماد البيداغوجيا النشيطة والأنشطة التطبيقية.
البرنامج الاستعجالي
تم إطلاق البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم خلال الفترة ما بين 2009 و2012، وكان هدفه تسريع وتيرة الإصلاح وتحقيق نتائج ملموسة في الميدان التربوي.
وقد ركز هذا البرنامج على أربعة مجالات أساسية:
- إلزامية التعليم ومحاربة الهدر المدرسي.
- تحسين جودة التعلمات.
- الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية.
- حفز الموارد البشرية وتحسين ظروف عمل الأطر التربوية.
ورغم التحديات، فقد ساهم البرنامج الاستعجالي في تحسين بنية الاستقبال وتوسيع العرض المدرسي وتعميم التعليم الابتدائي في مختلف المناطق.
الرؤية الاستراتيجية 2015-2030
تُعتبر الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2015، محطة مفصلية في مسار الإصلاح.
فقد جاءت هذه الرؤية لتؤسس لـ"مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء"، من خلال 23 مشروعًا موزعة على ثلاث مجالات استراتيجية:
- الإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج التعليم والاستفادة منه.
- الجودة والنجاعة عبر تطوير المناهج والبرامج التعليمية.
- الارتقاء بالفرد والمجتمع عبر ترسيخ القيم وتثمين الرأسمال البشري.
وقد اعتمدت هذه الرؤية على مبادئ الحكامة والشفافية والمساءلة.
القانون الإطار رقم 51.17
لترجمة الرؤية الاستراتيجية إلى واقع عملي، صدر القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019.
ويُعد هذا القانون أول وثيقة تشريعية شاملة تُلزم الدولة بتطبيق مضامين الإصلاح على جميع المستويات.
من أهم أهداف القانون الإطار:
- ضمان إلزامية التعليم لجميع الأطفال إلى سن 16 سنة.
- تعزيز التعليم الأولي وتعميمه.
- إصلاح نظام التوجيه والتقويم.
- تعزيز مكانة اللغات الأجنبية إلى جانب اللغة العربية.
- دعم البحث العلمي وربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
خارطة الطريق 2022-2026
أطلقت وزارة التربية الوطنية خارطة الطريق 2022-2026 من أجل تسريع تنزيل الإصلاح وتحقيق أهداف ملموسة في الميدان.
وترتكز هذه الخارطة على ثلاثة محاور أساسية:
- تحقيق مدرسة ذات جودة من خلال تحسين التعلمات وتقليص الفوارق.
- تطوير التكوين المهني ليكون رافعة للتشغيل والإدماج الاقتصادي.
- تحفيز الأطر التربوية والإدارية عبر التكوين المستمر وتحسين ظروف العمل.
الهدف الأساسي من خارطة الطريق هو بناء مدرسة جديدة تضع المتعلم في قلب العملية التعليمية وتؤهله للنجاح في الحياة والدراسة والمهنة.
مؤسسات الريادة ومقاربة طارل
في سياق تنزيل خارطة الطريق، أُطلقت مبادرة مدارس الريادة كفضاءات نموذجية لتطبيق النموذج البيداغوجي الجديد القائم على مقاربة طارل TARL، أي التعليم على مستوى مناسب.
وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان اكتساب التعلمات الأساسية لكل تلميذ، من خلال أنشطة تفاعلية تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين.
مدارس الريادة تعتمد على بيداغوجيا نشيطة تجعل المتعلم فاعلاً في بناء معارفه، وتُعد تجربة رائدة في تحسين جودة التعليم الابتدائي بالمغرب.
إن مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب هو مسار طويل ومتجدد، يعكس إرادة وطنية قوية لبناء مدرسة مغربية جديدة قادرة على مواكبة تطورات العصر، وتكوين جيل منفتح، مؤهل، ومبدع.
ومن خلال تراكم هذه البرامج – من الميثاق الوطني إلى خارطة الطريق ومدارس الريادة – يتضح أن الهدف المشترك هو تحقيق جودة التعليم وضمان تكافؤ الفرص لكل المتعلمين.
تحميل ملخص مستجدات التربية والتكوين PDF
